السيد الخامنئي

285

دروس تربوية من السيرة العلوية

وصايا علي عليه السّلام للحكّام والحكومات وظيفة الولاة في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام لقد أعطى أمير المؤمنين عليه السّلام درسه الخالد لكل الذين يمارسون دورا على الصعيد السياسي لمجتمعاتهم ، حيث يقول عليه السّلام : « من نصّب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه » « 1 » . إذ بإمكان اللسان النطق بكثير من الأشياء ، أما ما يأخذ بيد الإنسانية لسلوك صراط اللّه فهو سيرة وأفعال من يقع عليه الاختيار ليكون إماما للناس ، سواء على مستوى المجتمع أو أدنى مستوى من ذلك . ثم يقول عليه السّلام : « ومعلم نفسه ومؤدبها أحقّ بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم » . هذا هو منطق أمير المؤمنين عليه السّلام ودرسه ؛ فالحكومة ليست ممارسة للسلطة وحسب ، بل هي نفوذ في القلوب واستقرار في العقول ، فمن كان في هذا الموقع أو وضع نفسه فيه عليه بادئ ذي بدء أن ينهمك دوما بتهذيب نفسه وإرشادها ومحاسبتها ووعظها . من المواصفات التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السّلام لمن يتمتع بالأهلية لإمارة الناس أو تولي مسؤولية قطاع من شؤونهم - وهذا ما يبتدئ من زعامة البلد ويسري إلى ما هو أدنى من الدوائر والمؤسسات ، كما يصدق على القاضي أو المتصدي لدائرة من

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 4 / 16 رقم 73 .